الشيخ علي المشكيني

271

رسائل قرآنى

وقال : اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ « 1 » . وقال : وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبالْحَقِّ نَزَلَ « 2 » ، أيأنّ إنزاله الذي هو فعل اللَّه متلبّس بالحقّ والتطابق ، وكذا نزوله إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ بواسطته إلى الناس مع قطع النظر عن كون المنزِل هو اللَّه تعالى . وذلك لأنّ الإنزال والنزول واحد حقيقة ، كالايجاد والوجود ، ويختلفان باعتبار الانتساب إلى المنزل الحكيم ، والانتساب إلى نفس الشيء المنزل . وحينئذٍ فكما أنّ فعله تعالى حقّ واقع على طبق الحكمة البالغة ، فكذا نزول هذا الكتاب إلى المجامع البشريّة وانتشاره فيها حقٌّ واقع على مقتضى الحكمة وقضاء العقل السليم ، بملاحظة اشتماله على الأُصول المتينة ، والأحكام والقوانين التي تقتضيها حاجة نوع الإنسان إلى حياة سعيدة في الدنيا ، وسعادة حميدة في الآخرة . الأمر الثامن : هو فصل ونور . فهو الكتاب الفاصل بين الحقّ والباطل ، والنور والظلمات ، والهداية والضلالة ، وهو النور الذي به يمتاز الصواب عن الخطأ ، والإيمان عن الكفر ، وفضائل الأخلاق عن رذائلها ، ومحاسن الأعمال عن قبائحها ، وغير ذلك من الأُمور التي يمكن التباسها وتشابهها . قال اللَّه تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ « 3 » . وقال تعالى : قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ « 4 » . وقال : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 5 » . وقال : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا « 6 » . وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِن رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً « 7 » بناءً على أنّ

--> ( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 17 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 105 . ( 3 ) . الطارق ( 86 ) : 13 - 14 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 15 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 . ( 6 ) . التغابن ( 64 ) : 8 . ( 7 ) . النساء ( 4 ) : 175 .